علي بن أحمد المهائمي

197

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

اقترانه بكل عين موجودة بسر ظهوره ، فيظهر فيها وبها ولها بحسبها كيف شئت ، وأطلقت ليس هو الوجود ] . جواب سؤال مقدر تقديره : إنكم قلتم أن الوجود من حيث وحدته لا يدرك ولا يعرف ، وقد قلتم أيضا : أن الوحدة ثابتة له بالذات ، ومن لوازمه المساوقة ، ونحن نحس به في الأعيان والأكوان ، ونعرفه في المعاني المجردة والحقائق في حضرة غيبها بطريق الكشف . فأجاب بأن : الإدراك إما متعلق بالمعاني المجردة والحقائق الغيبية ، فهي أمور عقلية لا وجود لها ، فكيف يدرك فيها الوجود والكشف إنما يدرك في حضرة غيبها وهي عدمية ، وإما بالأعيان ، فكل ما يدرك في الأعيان سواء أدركه الإنسان الذي هو أكمل المدركين بعقله أو بروحه أو بقلبه أو بحواسه الظاهرة أو الباطنة ، وكذا ما يشهد من الأكوان ، أي : في حضرة من الحضرات الحقيّة والخلقية ، حصل الشهود ، لا بدّ وأن يكون في مظهر ، سواء كان من المظاهر الحسية أو الروحانية . فالمدرك بالذات من ذلك إنما هو الألوان والأضواء ، وبالعرض السطوح مختلفة الكيفية باختلاف ألوانها ، فتفاوت الكمية لا يستلزم إدراك السطوح ذلك - هذا - في الحس الظاهر . وأما الباطن فالمدرك أمثلتها ، تلك الأمثلة في عالم المثال المتصل بنشأة الإنسان ، وهو الخيال الذي هو في مقدم الدماغ ، أو عالم المثال المنفصل عن الإنسان من وجه لكونه ليس من قواه ، بل في فلك البروج ، لكنه متصل به من وجه آخر ، إذ لولاه لم يدرك أصلا بتلك الأمثلة تظهر في أحد العالمين على نحو ما هي أمثلته في الخارج ، فتظهر أمثلة الألوان والأضواء والسطوح المذكورة ، أو على ما تقرر ذاته في الخارج لبحر من الزئبق فالإحساس بذلك وإدراكها ليس بإحساس ، وأدرك للوجود ؛ لأن كثرة الجميع محسوسة سيما في السطوح المختلفة الكيفية ، المختلفة المتفاوتة الكمية ؛ والأحدية اللازمة للوجود فيها معقولة أو محدوسة ، أي : يدركه بالعقل أو بالحدس ، فإذا لم يدرك الوحدة المساوقة للوجود ، لم يدرك الوجود أيضا . لا يقال : وما ذكرتم أن الوحدة فيها معقولة أو محدوسة ، فقد أدركت ؛ فأدرك